مؤسسة آل البيت ( ع )

426

مجلة تراثنا

ثم أين الجميع من قوله صلى الله عليه وآله : " من ناصب عليا الخلافة بعدي فهو كافر " ( 13 ) وإذا كان هناك من ينفر من كلمة الحق وتعمى عليه الحقائق ، فما باله بالشواهد وقد شهد حادثة الغدير عشرات الألوف من المسلمين ، كما تشهد بذلك الروايات الصحيحة في بطون الكتب ( 14 ) ، بل وأخرى تنقل تهنئة الصحابة لعلي عليه السلام بأسانيد صحاح لا تعارض ( 15 ) . وحقا إن هذا الأمر لا يخفى ، بالرغم من أنهم لم يألوا جهدا في طمس تلك الحقائق الناصعة المشرقة - حتى وإن تباينت الأزمنة وتباعدت المسافات - ولعل من المفارقات التي تستوقف ذي العقل الفطن وقائع مشهورة نقلها العام والخاص تعرضت للمسخ والتحريف في العديد من المصادر التاريخية والحديثية تختص بحديث الغدير وقضية الولاية ، فعدا ما ذهبوا إليه من تفسيرهم لآية الولاية والتبليغ وغيرها كما يشتهون - وجدت إن بعض المصادر التاريخية عند سردها لوقائع معينة أسقطت ما لا يوافق هواها وأثبتت ما يوافقه ، مثل مناشدته عليه السلام لجماعة الشورى بعد إصابة عمر بن الخطاب حيث أسقطت عبارة " فأنشدكم با لله هل فيكم أحد قال له رسول الله : من كنت مولاه فعلي مولاه . . . ليبلغ الشاهد الغائب ، غيري ؟ " ( 16 ) .

--> ( 13 ) المناقب - للمغازلي - : 45 / 68 . ( 14 ) أنظر متن الرسالة المحققة وهوامشها . ( 15 ) نقلت المصادر بعد سردها لحادثة الغدير قول أبي بكر وعمر بن الخطاب لعلي عليه السلام : بخ بخ لك علي ، لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . أنظر : أنساب الأشراف 1 : 315 ، ترجمة الإمام علي عليه السلام من تأريخ دمشق 3 : 81 / 1127 ، تفسير الرازي 12 : 50 ، وغيرها كما هو مذكور في هوامش الرسالة المحققة ، ولعل السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان عند ذلك هل كانت هذه التهنئة - ومن قبل هذه الجموع الحاشدة - لأمر بسيط كما يصوره البعض ويريد أن يقنع الآخرين به ؟ ! لست معتقدا أن يقوله من يتأمله بإمعان . ( 16 ) أثبت وجود هذا النص في المناشدة جملة من المؤرخين منهم : الخوارزمي في المناقب : 222 ، المغازلي في مناقب الإمام علي عليه السلام : 112 / 155 ، ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة 6 : 167 ، وبالرغم من أنهم حملوا كلمة " ولي " علي غير وجهها المراد حيث أشرنا إليها سابقا ، إلا أن لهذه العبارة في هذا المجلس دلالة خاصة لا تخفي .